الشنقيطي

229

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والدارقطني « 1 » والبيهقي « 2 » والعقيلي في الضعفاء ، وأبو نعيم في المعرفة من حديث عمار بن ياسر رضي اللّه عنهما : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مر بعمار فذكر قصة ، وفيه : « إنما تغسل ثوبك من الغائط البول والمني والدم والقيء يا عمار . ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء » . فالجواب - أن في إسناده ثابت بن حماد ، عن علي بن زيد بن جدعان ، وضعفه الجماعة المذكورون كلهم إلا أبا يعلى بثابت بن حماد ، واتهمه بعضهم بالوضع . وقال اللالكائي : أجمعوا على ترك حديثه . وقال البزار : لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث . وقال الطبراني : تفرد به ثابت بن حماد ، ولا يرو عن عمار إلا بهذا الإسناد . وقال البيهقي : هذا حديث باطل ، إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع ؛ قاله ابن حجر في ( التلخيص ) . ثم قال : قلت ورواه البزار ، والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، لكن إبراهيم ضعيف ، وقد غلط فيه ، إنما يرويه ثابت بن حماد . انتهى . وبهذا تعلم أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به على نجاسة المني والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الثالثة - قال القرطبي : في هذه الآية دليل على جواز الانتفاع بالألبان من الشرب وغيره . فأما لبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به ؛ لأنه مائع طاهر حصل في وعاء نجس . وذلك أن ضرع الميتة نجس ، واللبن طاهر ؛ فإذا حلب صار مأخوذا من وعاء نجس . فأما لبن المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه . فمن قال : إن الإنسان طاهر حيا وميتا فهو طاهر . ومن قال : ينجس بالموت فهو نجس . وعلى القولين جميعا تثبت الحرمة ؛ لأن الصبي قد يتغذ به كما يتغذ من الحية . وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم » « 3 » ولم يخص - انتهى كلام القرطبي . قوله تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ 67 ] الآية . جمهور العلماء على أن المراد بالسكر في هذه الآية الكريمة : الخمر ، لأن العرب تطلق اسم السكر على ما يحصل به السكر ، من إطلاق المصدر وإرادة الاسم . والعرب تقول : سكر « بالكسر » سكرا « بفتحتين » وسكرا « بضم فسكون » .

--> ( 1 ) كتاب الطهارة حديث ( 1 ) 1 / 127 . ( 2 ) السنن الكبر ، كتاب الطهارة 1 / 14 . ( 3 ) أخرجه عن ابن مسعود : أبو داود في النكاح حديث 2059 ، وأحمد في المسند 1 / 432 ، وأخرجه عن ابن المسيب مالك في الرضاع حديث 11 .